عماد الدين الكاتب الأصبهاني
443
خريدة القصر وجريدة العصر
من دار الغرور ، إلى محلّ الغبطة والسّرور ، وقلبه متّحد الهمّ والفكر ، بخيالات زخارف عالم الصّور ، منغمس البصيرة في أكدارها ، منتكس الهمّة في أغوارها ، لا يعرف غيرها ، ولا يحنّ إلى سواها ، زفرت عليه أهوال بحر الموت ، وغرق في يمّ الهمّ ، فصار عذابه لازما « 1 » ، ، ، اللهمّ ألق من إكسير كرمك على مسّ مسكنتنا ، خلّص بنار مخافتك غشّ غفلاتنا ، صفّ بنور قدسك شوب الشّبه من جواهر عقود عقائدنا ، ، ، اجتهادك في طلب الشيء واهتمامك بصيانته ، بقدر معرفتك بشرفه ، ، ، الإنسان كالفلك ، وقواه المنوطة « 2 » بباطنه وظاهره كالكواكب ، تدور على مركز همّته ، ومدار أفعاله وأقواله ، على قطب عقله ، ، ، ضاع ماء عمرك في خربان « 3 » الخذلان ، وعار في غيران الشّقاء والحرمان ، أردده إلى رياض طاعات الرّحمن ، صنه عن الذّهاب في خراب الدّنيا ، ردّه إلى عمران الآخرة ، ، ، اللهمّ ارفع القلوب من مهاوي الهموم ، إلى ذروة الثّقة بك ، ، ، يا من حياته معلّقة بسلك نفسه ، وموته بانقطاعه ، تفكّر في سرعة فناء مدد ، ونفاد « 4 » عدده ، فإنّ ذهابك بذهابه ، وانحلال عقد بقائك بانحلاله ، ، ، بضاعة عمرك تسترقها سرّاق الساعات ، ويختلسها كرور الأنفاس واللّحظات ، وتنتهبها أيدي الحوادث والآفات ، ، ، لصوص الفناء لا يمنعها تشييد الفناء ، تظنّك في حصن من طوارق القدر ، وهو يجري بك في طرق الحوادث والغير ، ، ، معاول الساعات تعمل في هدم سور عمرك ، كلّ نفس ثلمة ، وكلّ خطرة « 5 » فتحة ، يدخل منها عدوّ الرّدى ولصّ الفناء ، على خزانة
--> ( 1 ) في أصل « ب » : غداية الارفا ، وفي الهامش هذا التصحيح . ( 2 ) في « ب » : المناطة . ( 3 ) كذا في الأصلين . ولعلّها : خربات . ( 4 ) في « ب » : نفاد . ( 5 ) في « ب » : خطوة .